عبد الرزاق المقرم
43
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
أبقه حتى يشمها أبوه فتكون له عزاء وسلوة فبقيت الأبعار إلى مجيء أمير المؤمنين بكربلا وقد اصفرت لطول المدة فأخذها وشمها وبكى ثم دفعها إلى ابن عباس وقال احتفظ بها فإذا رأيتها تفور دما فاعلم أن الحسين قد قتل وفي يوم عاشوراء بعد الظهر رآها تفور دما « 1 » . الاقدام على القتل تمهيد من الضروري احتياج المجتمع البشري إلى مصلح يسد خلته ويسدد زلته ويكمل اعوازه ويقوّم أوده لتوفر دواعي الفساد فيه ، فلو لم يكن في الأمة من يكبح جماح النفوس الشريرة للعبت الأهواء بهم وفرقتهم أيدي سبا وبات حميم لا يأمن حميمه ، وأصبحت أفراد البشر ضحايا المطامع . وهذا المصلح يختاره المولى سبحانه من بين عباده لأنه العارف بطهارة النفوس ونزاهتها عما لا يرضى به رب العالمين ، ويكون الواجب عصمته مما في العباد من الرذائل والسجايا الذميمة حتى لا يشاركهم فيها فيزداد الطين بلة ويفوته التعريف والارشاد إلى مناهج الاصلاح ومساقط الهلكة وقد برأ اللّه ذات النبي الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم من نور قدسه وحباه بأكمل الصفات الحميدة حتى بذ العالم وفاق من في الوجود فكان محلا للتجليات الإلهيّة وممنوحا بالوحي العزيز ، وإن اليراع ليقف مترددا عن تحديد تلك الشخصية الفذة التي أنبأ عنها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بقوله لأمير المؤمنين عليه السّلام : لا يعرف اللّه إلا أنا وأنت ولا يعرفني إلا اللّه وأنت ولا يعرفك إلا اللّه وأنا « 2 » . وحيث إن عمر النبي غير باق إلى الأبد لأنه لم يخرج عما عليه الناس في مدة الأجل وجملة من تعاليمه لا تخلو من أن تكون كليات لم تأت أزمنة تطبيقها على الخارج . كان الواجب في شريعة الحق الداعية إلى اصلاح الأمة إقامة خليفة مقامه يحذو حذوه في نفسياته واخلاصه وعصمته ، لأن السرائر الكامنة بين الجوانح لا
--> ( 1 ) اكمال الدين للصدوق ص 295 . ( 2 ) المحتضر للحسن بن سليمان الحلي من تلامذة الشهيد الأول كان حيا سنة 802 ه ص 165 ومختصر البصائر له ص 125 .